ايناس المعيوفي: الحب والموت في زمن الكراهية


فورزا تونيزيا-عزالدين الزبيدي

رغم اننا نعيش زمن الجحود والنكران والكراهية..ورغم القصص التي تطالعنا يوميا حول الخيانة والجريمة ونبذ الآخر مع تضخّم الأنا..فإن قصة المربية ايناس المعيوفي أتت في الوقت المناسب لتؤكّد لنا انّ القيم لا تموت وانّ  الايثار ما زال معششا في بعض القلوب..
قصة اليمة تجمع بين الحب والموت وبين الوفاء والايثار..انّها المربية الفاضلة ايناس المعيوفي, أصيب زوجها بقصور كلوي واصبح مهددا بالموت , فقررت التبرّع بإحدى كليتيها لحبيب القلب ورفيق الحياة.
ارادت ان يعيش رفيقها ويقاسمها الأيام الباقية فقررت القيام بعملية وكان لها ما ارادت.
وفي مستشفى سهلول بسوسة توفيت هذه المرأة بعد تعكّر صحتها من مضاعفات العملية بينما نجحت عملية الزوج ليعود الى حياته الطبيعية بفضل زوجته الراحلة.
رحلت ايناس تاركة زوجا مكلوما رغم تحسّن حالته الصحية..واليوم يشيّع جثمانها الطاهر الى مثواه الأخير لتبقىى القصة  تتناقلها الألسن وترددها وسائل الاعلام.
قصة تراجيدية جديرة بالدراسة ففيها الحب في زمن الكراهية وفيها الايثار في زمن الانانية ..
وحبّذا لو يتم تحويلها الى عمل فني لتكريس مبادئ التحابب بين الناس عوضا عن الاحتفاء بالباندية  واللصوص وبائعي الذمم.
انها صورة جميلة من واقع مليء بالاحقاد والتطاحن والبغضاء..
وهذه المرأة ستبقى ايقونة  تونسية  لأنها منحت الحياة لحبيبها على حسابها وفدته بروحها الطاهرة ليعيش..
وما نأمله ان يبقى الزوج على وفاء دائم لروحها  وان يروي قصته للناس ليدفعهم الى مزيد الحب حتى وان كان الثمن  الموت الزؤام..
اما ايناس المعيوفي فهي شهيدة الحب والوفاء ورمز من رموز الإنسانية التي تضيع في الزحام شيئا فشيئا..
رحم الله ايناس التي ستبقى حديث الناس.